الشيخ محمد السماوي
79
أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )
حين ابتعت له أمك . ثم كتب إلى الحسين : إني قد رددت أرضكم وسوغت مسلما ما أخذ ( 1 ) . وروى أبو مخنف وغيره : أن أهل الكوفة لما كتبوا إلى الحسين دعا مسلما فسرحه مع قيس بن مسهر ، وعبد الرحمن بن عبد الله ، وجماعة من الرسل ، فأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين عجل إليه بذلك ، وكتب إليهم : " أما بعد : فقد أرسلت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب لي إن رآكم مجتمعين ، فلعمري ما الإمام إلا من قام بالحق " ( 2 ) ، وما يشاكل هذا . فخرج من مكة في أواخر شهر رمضان وأتى المدينة ، فصلى في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وودع أهله وخرج فاستأجر دليلين من قيس فجارا عن الطريق واشتد عليهم العطش فلم يلبثا أن ماتا . وأقبل مسلم ومن معه حتى انتهوا إلى الماء وقد أشار الدليلان إليهما عليه ، فكتب مسلم مع قيس إلى الحسين ( عليه السلام ) من المضيق من بطن خبت ( 3 ) أما بعد : فإني خرجت من المدينة ومعي دليلان فجارا عن الطريق وعطشنا ، فلم يلبثا أن مات وانتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وقد تطيرت من وجهي هذا ، فكتب إليه الحسين ( عليه السلام ) ، أما بعد : " فقد خشيت أن يكون ( 4 ) حملك على هذا غير ما تذكر فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام " . فسار مسلم حتى مر بماء لطئ فنزل ، ثم ارتحل فإذا رجل قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم : يقتل عدونا إن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 251 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 278 . راجع الإرشاد : 2 / 39 . ( 3 ) الخبت : ماء لقبيلة كلب . راجع معجم البلدان : 2 / 343 . ( 4 ) في الإرشاد 2 / 40 : أن لا يكون حملك .